خطب الإمام علي ( ع )

56

نهج البلاغة

من خلقك ونعجب له من قدرتك ونصقه من عظيم سلطانك ، وما تغيب عنا منه ، وقصرت أبصارنا عنه ، وانتهت عقولنا دونه ، وحالت سواتر الغيوب بيننا وبينه أعظم . فمن فرغ قلبه وأعمل فكره ليعلم كيف أقمت عرشك ، وكيف ذرأت خلقك ( 1 ) ، وكيف علقت في الهواء سمواتك ، وكيف مددت على مور الماء أرضك ( 2 ) رجع طرفه حسيرا ، وعقله مبهورا ، وسمعه والها ، وفكره حائرا ( 3 ) ( منها ) يدعي بزعمه أنه يرجو الله . كذب والعظيم ، ما باله لا يتبين رجاؤه في عمله ؟ فكل من رجا عرف رجاؤه في عمله . وكل رجاء إلا رجاء الله تعالى فإنه مدخول ( 4 ) وكل خوف محقق إلا خوف الله فإنه معلول